محمد الريشهري

28

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

يده ثمّ بكى ، وقال : إنّي إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول الله ، فلم أصبر حتى أبكي ! فذهب عليّ يكلّمه ، فقال له مروان : إنّ أمير المؤمنين قد نهى أن يكلّمه أحد ، فرفع عليّ السوط فضرب وجه ناقة مروان ، وقال : تنحَّ ، نحّاك الله إلى النار ! ثمّ شيّعه ، فكلّمه بكلام يطول شرحه ، وتكلّم كلّ رجل من القوم وانصرفوا ، وانصرف مروان إلى عثمان ، فجرى بينه وبين عليّ في هذا بعض الوحشة ، وتلاحيا كلاماً ، فلم يزل أبو ذرّ بالربذة حتى توفّي ( 1 ) . 6390 - أنساب الأشراف : كان أبو ذرّ يُنكِر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار ، فقال : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . وبعث إليه حبيب بن مسلمة الفهري بمائتي دينار ، فقال : أما وجدتَ أهون عليك منّي حين تبعث إليَّ بمال ؟ وردّها . وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال : يا معاوية ، إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالِكَ فهذا الإسراف . فسكت معاوية ( 2 ) . 6391 - أنساب الأشراف : كان أبو ذرّ يقول : والله لقد حَدَثَت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنّة نبيّه ، والله إنّي لأرى حقّاً يُطفأ ، وباطلاً يُحيا ، وصادقاً يُكذّب ، وأثَرَة بغير تُقى ، وصالحاً مستأثَراً عليه .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 171 ؛ الفتوح : 2 / 373 نحوه وراجع مروج الذهب : 2 / 350 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 6 / 167 ، شرح نهج البلاغة : 8 / 256 ؛ الشافي : 4 / 294 وليس فيهما من " وبعث إليه " إلى " وردّها " .